قضيتي صفحة مفقودة
خبأها في جوفه الزمان
ابحث عنها منذ عقود
جاريا خلف سراب
ثم ارتاح قليلا
ثم أعود
ابحث عنها مرة أخرى
بين أروقة الحروف
والكليمات
وبين الزقاق
وبين دفاتر الرفاق
في كتب التاريخ
و كل حقبة وزمان
ابحث عنها
في الزنازين
داخل السجون
العربية والغربية
وسجون الاحتلال
سألت أبواب الفولاذ
سالت أصفاد الحديد
في المعتقلات
وخرجت دون أجوبة
وما وجدت صفحتي
وبجعبتي بقي السؤال
سالت دموع الأمهات
في كل مكان
بين صفحات الماضي
على مر الزمان
وبين الركام
وبين الصخور
وبين سائل الحفر
على ضفاف الوديان
سألت أشجار الزيتون
والزعتر والريحان
والورود والأزهار
والشجيرات الشائكة
والأقحوان
سألت الرياح والعواصف
والأمطار
والشواطئ والبحار
والنجوم والأقمار
وعتم الليالي
وضوء النهار
لم أجد صفحتي
ولم أر لها آثار
عرجت صوب المدينة
سألت في المساجد
في الكنائس
و المعاهد
و المدارس
والمقاهي
والملاهي
والفنادق والخنادق
وكل من حملوا بنادق
فتشت مقابر الشهداء
بحثت في الأسماء
المحفورة على صفائح الرخام
ولم أجد صفحتي
فتشت أعشاش الطيور
وأسراب الحمام
سالت المدن والقرى
وبين أكوام
الحجارة ألمقذوفه
على صدر محتل
في غزة
في الضفة
و الجولان
ارض الشام
سألت أطفال الحجارة
في الضفة المحررة
وغزة المحاصرة
والقرى المهجرة
والمدن الصغرى والكبرى
في الشوارع والحارات
فسألني طفل صغير
من أنت ومن تكون
من أين أتيت
عما تبحث يا هذا
قلت ابحث
عن صفحة مفقودة
منذ عقود
عنوانها قضيتي
منذ النكبة الأولى
ولم أجدها حتى الآن
سألت الشعوب والحكام
والأبقار والأغنام
والكلاب والأنعام
وجدتهم مثل النعام
واضعين رؤوسهم
تحت الرغام
في الوطن العربي
والأرض الشماء
تحت الأرض
من فوق سماء
سألت حتى الفقراء
الأغنياء
الأتقياء
الأدباء
الشعراء
والأغبياء العقلاء
والبائسين
العابدين الساجدين
والأحزاب
والثوار الثائرين
والأحرار
والراقصات
الراقصين
على دماء الأبرياء
سألت الجماجم والأشلاء
والصحف المنشورة
والقصائد المنثورة
والأجساد المبتورة
سألت رغيف الخبز
الأبيض والأسود
وبقايا فتات
بحثت عنها
في القصور الملكية
ومعاقل الحكام
سألت عنها الحراس
والخدام
الفراش والطباخ
والضيوف القادمين
من بقاع الأرض
من الأزلام
سالت وحدات الجيوش
وفيالق القتال
فقال لي احد الجنود
دعك من هذا السؤال
أنت تبحث عن سراب
قد عرفتك أيها السائل
أرجوك لا تحدث خراب
لو تفوهت بكلمة
لن تراني بعد ذلك
او شعر فينا الغراب
ستجدني بعد ساعة
داخل حفرة تراب
وانتهت رحلتي
وتركت ما يجول
في خاطري من أسئلة
للايام علها
ربما
أو كلما
أو إنما
فيما إذا
وهكذا
بقيت وحدي باحثا
عن صفحتي خلف سراب .
الكاتب :- تسونامي فلسطين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق